عم صلاح كمل: أنا كبرت وأنا فاكر إن عبد الحميد ومراته هما أهلي الحقيقيين. وعرفت الحقيقة وأنا عندي حوالي أربعين سنة، بعد وفاة الراجل اللي رباني. جوزي سأله: — وعرفت إن ليك أخ اسمه عبد الرحمن؟ هز راسه. — أيوه… ودورت عليه لحد ما لقيته. قلت بسرعة: — علشان كده كنت صاحب حمايا؟ رد بحزن: — مكنتش صاحبه بس… ده كان أخويا. بص لجوزي. — أبوك عرف الحقيقة، وعرف إني أخوه.
لكن إحنا اتفقنا نخلي الموضوع بينا لحد ما نلاقي أمنا. الحاجة فاطمة بدأت تعيط. — طب ليه مجتوش ليا؟! ليه سيبتوني كل السنين دي؟! عم صلاح قام من مكانه، ووقف قدامها. — والله يا أمي دورنا عليكي. صوته اتكسر. — رحنا عنوانك القديم، وسألنا ناس كتير، لكن محدش عرف مكانك. جوزي سأله: — وليه أبويا مقلّيش إنك عمه؟
عم صلاح رد: — أخوك كان خايف من المشاكل اللي ممكن تحصل بسبب الميراث، خصوصًا إن الأوراق كانت ناقصة، وبعض أفراد العيلة كانوا لسه عايشين. وبعدين بص للأرض. — وأنا غلطت إني وافقته على السكوت. الحاجة فاطمة قالت: — أنا مكنتش عايزة فلوس ولا أرض… أنا كنت عايزة ولادي! الجملة دي خلتنا كلنا نسكت. عم صلاح وقع على ركبته قدامها. ومسك إيديها وباسهم. — سامحيني يا أمي… سامحيني إني عرفت متأخر، وإني معرفتش أوصلك.
الحاجة فاطمة فضلت تبصله. وبعدين مدت إيديها وحضنت راسه. صرخت وهي بتعيط: — يا ضنايا! يا حتة من قلبي! أنا كنت فاكرة إن التراب أكلك من خمسين سنة! عم صلاح انهار في حضنها. كان راجل كبير، شعره أبيض، لكن في اللحظة دي بقى طفل صغير لقى أمه بعد عمر كامل من الفراق. وأنا كنت واقفة بتعيط. جوزي كان ماسك إيد ابني، وعينيه مليانة دموع.
أما ابني، فقرب مني وهمس: — يا ماما… هو أنا كده عملت حاجة حلوة؟ حضنته بقوة. — إنت عملت حاجة عمرنا ما هننساها يا حبيبي. بعد ما هدينا شوية، قعدنا نسمع بقية الحكاية. عم صلاح قال إن الراجل اللي رباه كان طيب معاه، ومراته كانت بتعامله كأنه ابنها فعلًا. لكنهم خبوا عنه الحقيقة طول عمرهم. ولما عرف إنه متبني في ظروف غير سليمة، فضل سنين يدور على أمه. كان عنده معلومات قليلة جدًا.
اسمها الأول، واسم جوزها، والمنطقة اللي كانت عايشة فيها زمان. وفي يوم، عرف إن ليه أخ أكبر اسمه عبد الرحمن. راحله، وحكاله كل حاجة. حمايا في الأول مصدقوش. لكن لما شاف الأوراق والصور، وسمع تفاصيل محدش يعرفها غير أهل البيت القديم، بدأ يقتنع. وبعد فترة، عملوا فحوصات أثبتت إنهم إخوات. ومن يومها بقوا قريبين جدًا. لكن بدل ما يعلنوا الحقيقة، فضلوا يدوروا على أمهم الأول.
سألت عم صلاح: — طب إنت كنت بتقول لجوزي إنك صاحب أبوه من زمان، ليه مقلتش إنك عمه بعد وفاة أخوك؟ بص لجوزي بحزن. — كنت مستني الوقت المناسب… وكل ما أقرر أحكي، أخاف أفتح جروح قديمة. جوزي رد بعتاب: — بس إنت حرمتني أعرف إن ليا عم، وحرمتها تعرف إن ليها حفيد وابن عايشين! عم صلاح وطى راسه. — عندك حق… وأنا غلطان. الحاجة فاطمة مسكت إيده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.