— الراجل اللي ربّى أخو أبويا لسه عايش… وبييجي بيتنا كل أسبوع تقريبًا! جوزي قال الجملة دي وهو واقف في أوضة السطح القديمة، وماسك جواب أبوه بإيد، والموبايل اللي بيرن بالإيد التانية. بصيتله وأنا مش مستوعبة: — إنت بتقول إيه؟! مين الراجل ده؟! رفع الموبايل قدامي. الاسم اللي كان ظاهر على الشاشة خلاني أرجع خطوتين لورا. عم صلاح! الراجل اللي كنا بنعتبره واحد من العيلة!
اللي كان صاحب حمايا الله يرحمه، واللي فضل يزورنا بعد وفاته، وييجي يقعد مع جوزي بالساعات. اللي كان بيجيب لابني هدايا في كل عيد، ويقوله دايمًا: — إنت غالي عندي يا حبيبي أكتر ما تتخيل! بصيت لجوزي وقلت: — مستحيل! عم صلاح؟! هز راسه وهو بيبص للجواب. — أبويا كاتب إن الراجل اللي أخد الطفل ورباه اسمه صلاح عبد الحميد… وهو نفس الاسم بالكامل!
الحاجة فاطمة، اللي كانت واقفة جنب الصندوق الحديد، أول ما سمعت الاسم، حطت إيدها على صدرها. وقالت بصوت ضعيف: — صلاح؟! يعني ابني كان عند صلاح؟! جوزي بص لها بسرعة. — حضرتك تعرفيه؟ قالت وهي بتترعش: — أعرف أبوه… كان شغال مع أخو جوزي زمان، وكان بيدخل بيت العيلة كتير. سكتت لحظة، وبعدين قالت: — يا رب… يا رب يكون ابني عايش!
وفي اللحظة دي، الموبايل وقف رن. وبعد ثواني، وصلت رسالة. جوزي فتحها. كانت من عم صلاح: “إنت فين يا ابني؟ أنا عديت عليكم البيت وملقتش حد. محتاج أشوفك ضروري.” بصيت لجوزي. — هو عرف إننا لقينا الصندوق؟ قال: — معرفش… بس لازم نواجهه. الحاجة فاطمة مسكت إيده. — بالله عليك يا ابني، لو تعرف مكان ابني، متخبيش عليّا. جوزي حضنها وقال: — أوعدك إننا هنعرف الحقيقة، بس لازم نتصرف بهدوء.
مكنتش أعرف إن اللي هنكتشفه بعد ساعات هيخلينا نفهم ليه عم صلاح كان متعلق بعيلتنا بالشكل الغريب ده. نزلنا من أوضة السطح، وجوزي كان شايل الصندوق الحديد. قررنا نرجع بيتنا، ونكلم عم صلاح ييجي يقابلنا. لكن قبل ما نمشي، الحاجة فاطمة طلبت تشوف الصورة القديمة اللي كانت في الصندوق. طلعت صورة أبيض وأسود فيها شابين واقفين جنب بعض. واحد منهم كان حمايا وهو صغير. والتاني شاب شبهه بشكل واضح.
الحاجة فاطمة أخدت الصورة وبصت فيها طويلًا. وبعدين قالت: — ده عبد الرحمن… بس مين اللي جنبه؟ جوزي رد: — معرفش يا تيتة، الصورة كانت وسط حاجات أبويا. قربتها من عينيها. وفجأة بدأت تعيط. — ده شبه أبوه… شبه جوزي الله يرحمه! قلت لها: — ممكن يكون ابن حضرتك التاني؟ هزت راسها. — معرفش يا بنتي… أنا أصلًا مشوفتوش غير لحظات قليلة بعد ولادته.
سألتها: — يعني إيه؟ احكيلنا. قعدت على كرسي خشب قديم، وبدأت تحكي. — بعد وفاة جوزي، اكتشفت إني حامل. كنت في شهوري الأولى، ومقولتش لحد من عيلته، لأني كنت خايفة ياخدوا الطفل مني زي أخوه. سكتت ومسحت دموعها. — ولما خدوا عبد الرحمن، كنت حامل في الشهر السادس تقريبًا. قلت: — وبعد كده؟ — تعبت جدًا من الحزن، وولدت قبل معادي. الطفل كان ضعيف، وخدوه مني علشان يتعالج.
صوتها بدأ يتكسر. — وبعد يومين، قالولي إنه مات. ابني، اللي كان واقف جنبي، سألها ببراءة: — وإنتِ مشوفتيهوش يا تيتة؟ بصتله ودموعها نازلة. — لأ يا حبيبي… قالولي إنهم خلصوا كل الإجراءات، وإنه اتدفن. جوزي سألها: — مين اللي قالك الكلام ده؟ ردت: — أخو جوزي… هو اللي كان بيتصرف في كل حاجة وقتها. جوزي قفل عينيه لحظة. وقال: — يعني نفس الراجل اللي خد منك عبد الرحمن، هو اللي قالك إن ابنك التاني مات؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.