حكايات اسما السيد 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

هزت راسها. — ده مفتاح صندوق قديم كان جوزي سايبهولي قبل ما يموت. جوزي قال: — صندوق إيه؟ ردت: — صندوق حديد، كان فيه ورق مهم جدًا. — ورق إيه؟ بصتله بقلق. — ورق يثبت حقي وحق عبد الرحمن في بيت وأرض كانت ملك جوزي. سكتنا كلنا. وبعدين كملت: — بعد وفاة جوزي، أخوه قاللي إن كل الأملاك باسم العيلة، وإن مليش حاجة.

لكن جوزي قبل ما يموت كان وراني أوراق بتثبت نصيبي في التركة. قلت: — والأوراق راحت فين؟ — اختفت يوم ما خدوا ابني. جوزي سألها: — والصندوق؟ — معرفش… كنت فاكرة إنهم رموه أو كسروه. جوزي بصلي. وبعدين قال: — أبويا كان كاتب إن المفتاح ده لأمانة لازم ترجع لصاحبتها. الحاجة فاطمة حطت إيدها على قلبها. — يا رب… يكون عرف الحقيقة قبل ما يموت. لكن المفاجأة كانت لسه جاية.

لأن ابني، اللي كان قاعد يسمعنا، قال فجأة: — يا بابا، هو مش عندنا صندوق حديد قديم في بيت جدو؟ جوزي بصله باستغراب. — صندوق إيه؟ قال: — اللي في الأوضة اللي فوق السطح، اللي حضرتك قولتلي زمان ملمسوش علشان تقيل. جوزي اتسمر. وبصلي. — أنا نسيت الصندوق ده تمامًا! افتكرت فعلًا إن بيت حمايا القديم كان فيه أوضة مقفولة فوق السطح، فيها حاجات كتير محدش لمسها بعد وفاته.

قلت: — ممكن يكون هو؟ جوزي وقف بسرعة. — لازم نروح نشوف. بعد الضهر، رحنا كلنا بيت حمايا القديم. كان بيت دورين، مقفول من وقت وفاته، وبنروحه كل فترة ننضفه. طلعنا السلم لحد السطح. جوزي فتح الأوضة الصغيرة. ريحة التراب والخشب القديم كانت مالية المكان. فيه كراسي مكسورة، وشنط، وكراتين، ودولاب خشب. وفي الركن، تحت بطانية قديمة، كان فيه صندوق حديد صغير.

ابني شاور عليه بحماس. — أهو يا بابا! جوزي شال البطانية. الصندوق كان لونه أخضر غامق، وعليه صدأ من الجوانب. وفي النص قفل نحاس صغير. الحاجة فاطمة أول ما شافته، شهقت. — هو ده! قربت منه وهي بتترعش. — والله هو ده… نفس الصندوق اللي كان عندي من خمسين سنة! جوزي طلع المفتاح. حاول يدخله في القفل. دخل بصعوبة. لفه مرة.

مفتحش. حاول تاني. وفجأة سمعنا صوت طقة خفيفة. القفل اتفتح! صينا لبعض. جوزي رفع غطا الصندوق ببطء. كان جواه ملفات قديمة، وصور، وعلبة مخمل صغيرة. الحاجة فاطمة مدت إيدها على الملفات. — دي أوراق جوزي! جوزي فتح أول ملف. كان فيه عقد قديم، ومستندات ملكية، وأوراق ميراث. وبينهم جواب مكتوب بخط مختلف. فتحناه. كان مكتوب عليه اسم عم أبو جوزي، الراجل اللي خد عبد الرحمن من أمه زمان.

بدأ جوزي يقرا بصوت عالي: “أنا بكتب الكلام ده علشان ضميري مبقاش مستحمل. أنا ظلمت مرات أخويا، وخدت منها ابنها، وحرمتها من حقها. وقلت لعبد الرحمن إن أمه سابته ومشيت. الحقيقة إنها عمرها ما سابته، وإحنا اللي منعناها تشوفه. والأوراق اللي في الصندوق ده بتثبت إن ليها حق في البيت والأرض. أنا عارف إن الاعتراف مش هيمحي اللي عملته، لكن أتمنى الحق يرجع لأصحابه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات اسما 1 حظك اليوم

حكايات اسما 1

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 8 دقائق
حكايات اسما 2 حظك اليوم

حكايات اسما 2

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 10 دقائق
حكايات اسما 3 حظك اليوم

حكايات اسما 3

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 9 دقائق