حكايات اسما السيد 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

جوزي كان ساكت، لكن دموعه بتنزل. وبعد شوية قال: — بس فيه حاجة مش فاهمها. كلنا بصيناله. — لو أبويا كان عارف إنك عايشة، ليه عمره ما جه يدور عليكي؟ الست سكتت. وبعدين قالت: — يمكن معرفش الحقيقة غير متأخر. جوزي هز راسه. — لازم أشوف الجواب تاني. بعد ما الدكتور طمّنا إن حالة الحاجة فاطمة مستقرة، اتفقنا نرجع البيت ونجيب الظرف القديم.

جوزي أصر إنها متباتش لوحدها بعد خروجها من المستشفى، خصوصًا إنها قالت إنها ساكنة في أوضة صغيرة بالإيجار ومفيش حد بيراعيها. لكنها رفضت. — مش عايزة أتقل عليكم يا ولادي. قلت لها: — حضرتك مش غريبة، وبعدين حتى لو مكنتيش من عيلتنا، مستحيل نسيبك لوحدك وإنتِ تعبانة. بصتلي بامتنان. — ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي. رجعنا البيت، وجوزي طلع الصندوق الخشب من فوق الدولاب. كان صندوق قديم، عليه قفل صغير مكسور. فتحه قدامي.

جواه شوية صور، وساعة قديمة، ومسبحة، وظرف أصفر. طلع الظرف ومدهولي. — اهو. فتحته بحذر. كانت الورقة اللي جواه مكتوبة بخط أبو جوزي. قريت: “يا ابني، لو الورقة دي وصلتلك بعد موتي، فاعرف إن فيه ذنب شايله على قلبي من يوم ما عرفت الحقيقة. دور على الست اللي اسمها فاطمة، ولو لقيتها قولها إن عبد الرحمن عمره ما نسيها. وقولها إني كنت فاكر إنها سابتني بإرادتها، وإنها اختارت حياتها بعيد عني.

لما عرفت إنهم خدوني منها، كان العمر جري بينا. دورت عليها، لكن ملقتهاش. ولو ربنا جمعك بيها، متسبهاش تعيش اللي فاضل من عمرها لوحدها.” وقفت عن القراية. كانت دموعي بتنزل على الورقة. جوزي قال: — كملي. بصيتله. — فيه كلام تاني؟ هز راسه. — أيوه، تحت. كملت: “وفي الصندوق ده، هتلاقي مفتاح صغير. المفتاح ده لأمانة لازم ترجع لصاحبتها. أنا معرفتش أرجعها، لكن أتمنى إنت تقدر.

الأمانة دي مش فلوس وبس… دي حق اتاخد من واحدة مظلومة.” بصيت لجوزي. — مفتاح إيه؟! بدأ يقلب في الصندوق. وبعد شوية طلع مفتاح نحاس صغير مربوط بخيط أحمر. كان عليه رقم محفور. قلتله: — ده بتاع إيه؟ قال: — معرفش… أنا زمان افتكرته مفتاح دولاب قديم. قلب المفتاح بين صوابعه. وبعدين قال: — لازم نعرف بيفتح إيه. تاني يوم الصبح، رحنا للحاجة فاطمة بعد ما الدكتور سمحلها تخرج.

كانت قاعدة في بيتنا، لابسة إسدال نظيف جبتهولها، وابني قاعد جنبها بيحكيلها عن المدرسة. كان المشهد غريب وجميل في نفس الوقت. من يومين، مكنش يعرف الست دي. ودلوقتي قاعد معاها كأنه يعرفها من سنين. جوزي دخل وقعد قدامها. — يا حاجة فاطمة، محتاج أسألك سؤال. قالت: — اسأل يا ابني. طلع المفتاح. أول ما شافته، وشها اتغير.

مدت إيدها بسرعة. — المفتاح ده جه معاك منين؟! قال: — كان في حاجات أبويا. مسكته بإيديها المرتعشة. وقعدت تتأمله. وبعدين قالت: — سبحان الله… لسه موجود! سألتها: — حضرتك تعرفيه؟ هزت راسها. — ده مفتاح صندوق قديم كان جوزي سايبهولي قبل ما يموت. جوزي قال: — صندوق إيه؟ ردت: — صندوق حديد، كان فيه ورق مهم جدًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات اسما 1 حظك اليوم

حكايات اسما 1

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 8 دقائق
حكايات اسما 2 حظك اليوم

حكايات اسما 2

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 10 دقائق
حكايات اسما 3 حظك اليوم

حكايات اسما 3

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 9 دقائق