قلبي دق. — وإنت عملت إيه؟ قال: — رفضت أتدخل، وقلتله يكلمك بنفسه. سألته: — وبعدها؟ قال: — اتخانق معايا، ومن يومها علاقتنا اتوترت. افتكرت إن حسام فعلًا بقى قليل الزيارة في الفترة الأخيرة. لكن مكنتش أعرف السبب. قلت: — ليه مقولتليش؟ خفض راسه. — علشان كنت فاكرها خلافات شغل وهتتحل. بصيتله بحزن. — السكوت ساعات بيكون أذى يا حسام، حتى لو صاحبه مش قاصد. بعد المقابلة، بدأت الإجراءات القانونية تاخد طريقها. المحامي طلب مراجعة أصول المستندات، والتحقق من التوقيعات المنسوبة ليا.
وكمان طلبنا فحص التعاملات المالية اللي تمت بين شركتنا وشركة النور. المحاسب المستقل بدأ يراجع الفواتير وأوامر الشراء والتحويلات. ومع كل يوم، كانت الصورة بتوضح أكتر. بعض التعاملات كانت حقيقية. لكن فيه معاملات تانية كانت ناقصة مستندات تثبت تنفيذ التوريدات بالكامل. وفيه مبالغ اتدفعت مقدمًا من غير ضمانات كافية. الأخطر إن طلب التمويل كان فيه أوراق منسوبة ليا أنا شخصيًا.
وبعد مراجعة البيانات الرسمية، اتضح إن صورة التوكيل اللي لقيتها في مكتب شريف مش مطابقة لتوكيل صادر باسمي بالصلاحيات المذكورة فيها. المحامي قالي: — ده تطور مهم، بس لازم نثبت مصدر الصورة ومين استخدمها، ونتبع الإجراءات القانونية علشان نحافظ على حقك. كنت كل يوم باكتشف حاجة جديدة. لكن المفاجأة الأكبر جت من داليا نفسها. بعد أسبوع، داليا اتصلت بيا تاني.
المرة دي صوتها كان مختلف. مفيهوش الثقة اللي اتكلمت بيها أول مرة. قالت: — مدام نادية، أنا محتاجة أقابلك. قلت: — أي موضوع يخص الشركة يبقى مع المحامي. ردت بسرعة: — موافقة، بس أرجوكي اسمعيني. اتفقنا نتقابل في مكتب المحامي. جت داليا وهي لابسة لبس بسيط، ووشها باين عليه الإرهاق. أول ما قعدت، قالت: — أنا عارفة إنك مش طايقة تشوفيني. مردتش. كملت: — شريف فهمني إن جوازكم منتهي، وإنكم عايشين مع بعض علشان بنتكم بس.
قلت: — وإنتِ صدقتيه؟ خفضت عينيها. — أيوه. سألتها: — وإنتِ مكنتيش بتسأليه ليه لسه عايش مع مراته؟ قالت: — كان بيقولي إنك رافضة الطلاق لحد ما تتفقوا على الأمور المالية. ضحكت بمرارة. — وهو أصلًا مكلمنيش في طلاق! سكتت. وبعدين طلعت من شنطتها ملف. حطته على المكتب. — أنا جبت كل العقود والتحويلات اللي تخص شركتي. المحامي بص للملف. — إنتِ مستعدة تقدمي المستندات دي للمراجعة؟
قالت: — أيوه. سألتها: — ليه؟ بصتلي. — علشان اكتشفت إنه كان بيكدب عليا أنا كمان. سكتنا. كملت: — شريف وعدني إنه هيشتري شقة ونتجوز بعد ما ينهي إجراءات طلاقه. وقاللي إن التمويل اللي بيحاول يحصل عليه هيساعده يوسع الشغل ويسدد التزاماته. قلت: — والفلوس اللي اتحولت لشركتك؟ قالت: — جزء منها مقابل توريدات فعلية، وجزء مقدمات لصفقات اتأجلت.
لكن فيه مبالغ كان بيطلب مني أحولها لموردين تانيين بناءً على تعليماته، وأنا احتفظت بالمراسلات. المحامي سألها: — هل عندك ما يثبت التعليمات دي؟ هزت راسها. — عندي إيميلات ورسائل. وبعدين بصتلي وقالت: — لما عرفت إنك طلبتي مراجعة التمويل، شريف اتصل بيا وطلب مني أمسح بعض المحادثات. اتجمدت. قالت: — ساعتها خفت. وفهمت إن الموضوع مش مجرد خلاف بين زوج وزوجة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.