لما المحاسب القديم بتاع شركة جوزي اتصل بيا وقال إن فيه شخص قريب مني كان بيساعد شريف يخطط للاستيلاء على حقوقي من أكتر من سنتين، افتكرت إنه بيبالغ. لكن لما روحت أقابله، وحط قدامي مستند عليه توقيع شخص أعرفه كويس، حسيت إن الأرض انشقت وبلعتني! الشخص ده مكنش غريب. ولا مجرد موظف في الشركة.
ده كان أخويا الوحيد! الأخ اللي كنت فاكرة إنه سندي بعد وفاة أبويا. واللي كنت بحكيله عن مشاكلي مع جوزي، وأطلب منه النصيحة. واللي كان دايمًا يقولي: — يا نادية، حافظي على بيتك، شريف راجل كويس، ومتخليش الشك يخرب حياتك. ساعتها فهمت ليه كان بيدافع عنه طول الوقت. وفهمت كمان إن جوزي مكنش بيتصرف لوحده. لكن اللي مكنوش يعرفوه هما الاتنين، إن الست اللي كانوا فاكرين إنها ضعيفة وهتفضل ساكتة، كانت خلاص قررت تواجههم بالحقيقة.
بعد مكالمة أستاذ فؤاد، المحاسب القديم، فضلت طول الليل مش عارفة أنام. كنت قاعدة على سرير أوضة الضيوف عند أختي، والموبايل في إيدي. كل شوية أفتح الرسائل القديمة بيني وبين شريف. أقرا كلامه الحلو في أول جوازنا. أفتكر الأيام اللي وقفنا فيها جنب بعض. وأفتكر يوم ما بعت دهبي علشان نكمل مقدم الشقة. ويوم ما أبويا اداني جزء من ورثي مقدمًا، وقاللي: — الفلوس دي حقك يا بنتي، خلي بالك منها، ومتتنازليش عن حقك مهما حصل.
وقتها ضحكت وقلتله: — يا بابا، ده شريف جوزي، يعني مالي وماله واحد. ابتسم بحزن وقال: — الجواز مودة ورحمة يا نادية، لكن حفظ الحقوق مش معناه قلة ثقة. عمري ما نسيت كلامه. لكن للأسف، مفهمتش معناه غير بعد ما فات سنين طويلة. الساعة كانت تلاتة الفجر لما أختي هالة دخلت عليا. لقيتني قاعدة والنور مفتوح. قالت: — إنتِ لسه منمتيش؟ هزيت راسي. قعدت جنبي ومسكت إيدي.
— بتفكري في إيه؟ بصيتلها وقلت: — هو ممكن أقرب الناس لينا يخونونا بالشكل ده؟ قالت: — للأسف ممكن، بس إنتِ تقصدي مين؟ اترددت. كنت خايفة أقولها عن شك المحاسب في حد قريب مننا. مش عايزة أظلم حد قبل ما أشوف الدليل. قلت: — بكرة هعرف حاجات كتير يا هالة، وخايفة من اللي هعرفه. حضنتني وقالت: — أيًا كان اللي هيحصل، إنتِ مش لوحدك.
غمضت عيني. ولأول مرة من يوم ما شريف سابني في الاستراحة، حسيت إني محتاجة أبكي على الست اللي كنتها. الست اللي ضيعت سنين وهي بتحاول ترضي إنسان عمره ما كان بيرضى. تاني يوم، الساعة عشرة الصبح، روحت مكتب أستاذ محمود المحامي. كان أستاذ فؤاد مستنينا هناك. راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وملامحه باين عليها التعب.
أول ما شافني، وقف وسلم عليا. — إزيك يا مدام نادية؟ قلت: — الحمد لله، اتفضل يا أستاذ فؤاد. قعدنا كلنا. أستاذ محمود قال: — أستاذ فؤاد قالي إن معاه مستندات تخص الشركة، وهنراجعها سوا. المحاسب فتح شنطة جلد قديمة، وطلع منها ملف أزرق. حطه على المكتب. وبصلي وقال: — قبل ما تشوفي الورق ده، لازم تعرفي إني سبت الشركة علشان رفضت أشارك في حاجة مش مقتنع بيها. قلت: — إيه اللي حصل؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.