المحاسب فتح شنطة جلد قديمة، وطلع منها ملف أزرق. حطه على المكتب. وبصلي وقال: — قبل ما تشوفي الورق ده، لازم تعرفي إني سبت الشركة علشان رفضت أشارك في حاجة مش مقتنع بيها. قلت: — إيه اللي حصل؟ تنهد. — من حوالي سنتين ونص، شريف بدأ يدخل في صفقات أكبر من حجم الشركة. كان بياخد مقدمات من عملاء، ويستخدم جزء منها في التزامات تانية، على أمل إنه يعوض الفلوس لما الصفقات الجديدة تكسب.
قلت: — يعني كان بيغطي التزامات قديمة بفلوس جديدة؟ قال: — كان فيه معاملات محتاجة مراجعة فعلًا. وأنا اعترضت على الطريقة دي، خصوصًا لما بدأت تظهر مستندات مش مكتملة. سألته: — وإيه علاقة الشخص التاني؟ فتح الملف وطلع ورقة. — شريف مكنش لوحده. كان فيه حد بيساعده يتواصل مع بعض العملاء والموردين، وبيستلم عمولات مقابل الصفقات. مدلي الورقة. بصيت فيها.
كانت صورة اتفاق مبدئي بين شريف وشخص تاني، بخصوص عمولات من بعض الأعمال. قريت الاسم. واتجمدت. حسام عبد الرحمن. أخويا. فضلت باصة للاسم. مش قادرة أستوعب. قلت بصوت واطي: — حسام؟! أستاذ فؤاد هز راسه. — أيوه. بصيت للمحامي. — ده أخويا. قال بهدوء: — عارف، علشان كده طلبت من أستاذ فؤاد يجيب المستندات، ونفهم دور كل شخص قبل ما نستنتج أي حاجة.
رجعت بصيت للورقة. كان فيه توقيع حسام. وتاريخ من أكتر من سنتين. قلت: — بس حسام عمره ما قالي إنه بيشتغل مع شريف! أستاذ فؤاد رد: — هو مكنش موظف رسمي، لكنه كان بيتدخل في صفقات معينة. سألته: — وإيه المشكلة في ده؟ قال: — المشكلة مش في الشغل نفسه. المشكلة إن بعض العمولات كانت بتتحسب على معاملات محتاجة تفسير، وإن فيه مراسلات بتشير لخطة إعادة ترتيب ملكية الشركة.
قلبي دق بسرعة. — يعني إيه إعادة ترتيب الملكية؟ طلع ورقة تانية. كانت مسودة اتفاق. فيها كلام عن شراء حصة من أسهم الشركة بعد الحصول على تمويل جديد. وكان فيه بند بيشير إلى ضرورة الحصول على موافقة الشركاء الحاليين. سألت: — وأنا كنت فين من كل ده؟ رد المحاسب: — حسب اللي فهمته وقتها، شريف كان بيقول إنك موافقة على الخروج من الشركة مقابل مبلغ معين. صرخت من غير ما أحس: — أنا عمري ما وافقت!
سكت الجميع. كملت وأنا بعيط: — أنا اللي حطيت فلوسي في الشركة! أنا اللي سهرت على حساباتها! إزاي يقرروا يخرجوني منها من غير حتى ما يسألوني؟! المحامي قرب مني كوباية مية. — اهدي يا نادية. الورق ده لسه محتاج مراجعة، ومش معنى وجود مسودة إن أي نقل ملكية تم فعلًا. مسحت دموعي. وقلت: — أنا مش هتنازل عن حقي. قال: — وده حقك، بس لازم نمشي بالإجراءات الصحيحة. خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إني ماشية في حلم وحش.
أختي كانت مستنياني تحت. أول ما ركبت العربية، سألتني: — عرفتي مين الشخص؟ بصيتلها. وقلت: — حسام. فتحت عينيها بصدمة. — حسام أخونا؟! هزيت راسي. — أيوه. قالت: — مستحيل! طلعت الورقة ووريتها لها. قريتها، وفضلت ساكتة. وبعدين قالت: — لازم نسمع منه. قلت: — هسمع منه، بس مش قبل ما أعرف كل حاجة. اتصلت بحسام. رد بسرعة. — أيوه يا نادية، عاملة إيه؟ قلت: — كويسة. إنت فين؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.