حسيت إن الجملة أخطر من أي تهديد. — يعني إيه أبعد عن الموضوع؟ — يعني سيبي الحسابات ليا، وخدي فلوسك وارتاحي. قلت: — طب وشركة النور؟ الصمت اللي جه بعدها كان طويل. وبعدين قال: — مالها؟ — مين داليا؟ رد بسرعة: — شريكة شغل. — وشقة الاستثمار اللي كنت بتكلمني عنها، ليها علاقة بيها؟ سمعت صوت نفسه اتغير. — إنتِ بتراقبيني؟ قلت: — أنا بسألك سؤال واضح. صرخ: — إنتِ مالكيش دعوة بحياتي الخاصة!
الجملة نزلت عليا زي الصفعة. حياته الخاصة؟ هو بقى عنده حياة خاصة أنا مليش دعوة بيها؟ قلت بهدوء: — تمام يا شريف. بما إنك شايف إن ماليش دعوة، يبقى المحامي هو اللي هيتابع معاك. وقبل ما أقفل، قال: — نادية، إنتِ لو كملتي في الطريق ده هتندمي. رديت: — أنا ندمت فعلًا… بس مش على اللي عملته النهارده. وقفلت. تاني يوم الصبح، روحت مكتب المحامي مع أختي وجوزها. أستاذ محمود استقبلنا، وكان قدامه ملف كبير.
أول ما قعدت، قال: — قبل أي حاجة، لازم أوضحلك إننا لسه في مرحلة مراجعة المستندات، ومينفعش نتهم حد بحاجة قبل ما يكون عندنا دليل. هزيت راسي. — فاهمة. فتح الملف. — فيه طلب تمويل كبير مقدم باسم الشركة. ومن ضمن المستندات صورة موافقة منسوبة ليكي على ضمان شخصي. قلت: — وأنا ممضتش. قال: — علشان كده طلبنا من البنك التحقق من أصل المستند وطريقة تقديمه، وهنحتاج ناخد الإجراءات القانونية المناسبة لو ثبت إن التوقيع مش صحيح.
وبعدين طلع ورقة تانية. — لكن فيه حاجة أهم. بصيتله. — إيه؟ قال: — في مراجعة أولية للحسابات، ظهرت تحويلات لشركة النور بقيمة كبيرة خلال آخر تسع شهور. سألته: — قد إيه؟ قال: — حوالي أربعة ملايين ومتين ألف جنيه. شهقت أختي. أما أنا ففضلت ساكتة. أربعة ملايين ومتين ألف! مبلغ ضخم. قال المحامي: — مش كل تحويل معناه مخالفة. لازم نراجع العقود والفواتير والتوريدات الفعلية.
لكن اللي لفت نظرنا إن بعض المستندات محتاجة تفسير. قلت: — وأنا عندي فواتير وأوامر شراء ممكن تساعد في المراجعة. بصلي باهتمام. — ممتاز. هنطلب من محاسب قانوني مستقل يفحصها. وبعدين سألني: — إنتِ تعرفي داليا دي شخصيًا؟ هزيت راسي. — لأ. قال: — طيب فيه معلومة وصلتنا من السجل التجاري، محتاجة تتأكدي منها. مد إيده بورقة.
بصيت فيها. كانت بيانات شركة النور. اسم المالكة: داليا. عنوان مقر الإدارة: شقة في عمارة جديدة. العنوان نفسه كان قريب جدًا من عنوان الشقة اللي شريف كان بيحكيلي عنها. قلت: — هو ده العنوان اللي شريف كان عايز يشتري فيه شقة. المحامي بصلي. — متأكدة؟ — أيوه. قال: — ممكن تكون مصادفة، وممكن يكون فيه ارتباط. لازم نتحقق. كنت لسه هسأله سؤال، لما موبايلي رن.
رقم غريب. بصيت للمحامي. قال: — ردي، ولو الموضوع يخص الق\ضية متقوليش معلومات مش متأكدة منها. فتحت المكالمة. — ألو؟ سمعت صوت ست هادي. — مدام نادية؟ — أيوه، مين معايا؟ قالت: — أنا داليا. اتجمدت. بصيت للمحامي. وهمست: — داليا بتكلمني. أستاذ محمود أشارلي إني أهدى. قلت: — خير يا مدام داليا؟ ردت: — أنا عارفة إن حضرتك طلبتي مراجعة حسابات الشركة، وكنت عايزة نتكلم بهدوء. قلت: — بخصوص إيه؟ قالت: — بخصوص سوء التفاهم اللي حصل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.