سألته بسرعة: — محدش وقف يساعدها؟ هز راسه. — في ناس افتكروها قاعدة تستريح، وواحد قال إنها أكيد بتشحت. الست وطت وشها. وجارتي قالت بحزن: — للأسف، في ناس بتشوف الكبير الغلبان ومبتسألش هو محتاج إيه. ابني كمل: — أنا جريت عليها، لقيتها مش قادرة تتكلم كويس، وفي دم نازل من إيدها علشان اتجرحت لما وقعت. بصيت للفوطة اللي في إيده.
— وإنت عملت إيه؟ قال: — طلعت الفوطة الصغيرة اللي بتحطيهالي في الشنطة، وحاولت أضغط بيها على الجرح، وبعدين ناديت على الناس يساعدوني. وقفت لحظة وأنا ببصله. أنا اللي كنت كل يوم أقوله ياخد باله من نفسه… لقيته في أول يوم يمشي فيه لوحده، بيحاول ياخد باله من حد تاني. بس الحكاية مكنتش انتهت. لأن جارتي قربت مني وقالت: — استني… ابنك لسه محكاش أهم حاجة. بصيتلها. — أهم حاجة إيه؟
قالت: — لما وصلتلهم، الست كانت بتقول كلام غريب، وابنك كان ماسك إيدها وبيحاول يصحيها. بصيت للست. — كانت بتقول إيه؟ الست رفعت عينيها وبصت لابني. وبعدين قالت: — كنت بقول إني مش عايزة أموت قبل ما أشوف ابني. سكتنا كلنا. حسيت إن الجملة دي وراها حكاية كبيرة. سألتها بهدوء: — ابن حضرتك فين؟ وشها اتغير.
وبدأت تعيط تاني. — معرفش يا بنتي… معرفش هو فين! بعد دقايق، وصلت عربية الإسعاف. المسعف كشف على الست، وقاسلها الضغط والسكر، وقال إنها محتاجة تروح المستشفى علشان يتأكدوا من سبب وقوعها، خصوصًا إنها كبيرة في السن وممكن تكون اتعرضت لهبوط شديد. كانت رافضة تركب. فضلت ماسكة إيد ابني وبتقول: — متسبنيش يا حبيبي. ابني بصلي برجاء. — يا ماما، ممكن نروح معاها؟
كنت لسه مرعوبة من اللي حصل، لكن مقدرتش أرفض. كلمت جوزي وشرحتله بسرعة، وطلبت منه يقابلنا في المستشفى. وقبل ما نمشي، جارتي مدت إيدها بكيس قماش صغير. وقالت: — ده وقع من الست وهي بتتعب، خديه معاكي. خدت الكيس، وكان قديم ومربوط بخيط. الست أول ما شافته اتخضت. مدت إيدها بسرعة. — لا… ده بتاعي! محدش يفتحه! طمنتها: — متخافيش يا حاجة، محدش هيلمسه. حضنت الكيس لصدرها كأن جواه أغلى حاجة في الدنيا.
وفي الطريق للمستشفى، كانت كل شوية تبص لابني وتقول: — إنت شبهه أوي. ابني سألها: — شبه مين يا تيتة؟ ابتسمت ابتسامة حزينة. — شبه ابني وهو صغير. قلت لها: — ربنا يجمعك بيه على خير. لكنها مردتش. بس دموعها نزلت في صمت. في المستشفى، الدكتور طمّنا إن حالتها مستقرة، وإنها محتاجة متابعة وفحوصات، وإن الجرح اللي في إيدها سطحي. جوزي وصل بعد حوالي نص ساعة. أول ما شاف ابني، حضنه جامد. — إنت كويس يا بطل؟
ابني هز راسه. — الحمد لله يا بابا. جوزي بصلي وقال: — الحمد لله إن ربنا ستر. وبعدين قعدنا نستنى نتيجة الفحوصات. الست كانت نايمة على السرير، والكيس القماش جنبها. بعد شوية، فتحت عينيها ونادت على ابني. تعالى يا حبيبي. قرب منها. مسكت إيده وقالت: — اسمك إيه؟ قالها اسمه. ابتسمت. — اسم جميل… ربنا يحفظك لأمك وأبوك. وبعدين بصتلي. — ممكن أطلب منك طلب يا بنتي؟
قلت: — اتفضلي. قالت: — أنا معنديش حد ييجي ياخدني من هنا… ومش عارفة أرجع البيت لوحدي. قلت فورًا: — متقلقيش، هنوصلك لما الدكتور يسمحلك تخرجي. فضلت تبصلي شوية. وبعدين سألتني سؤال غريب: — هو إنتِ تعرفي يعني إيه أم تستنى ابنها سنين، ومتعرفش إذا كان عايش ولا ميت؟ اتجمدت مكاني. قلت: — لا حول ولا قوة إلا بالله… هو ابن حضرتك مختفي؟ غمضت عينيها. — من سنين طويلة. ابني قرب منها أكتر. — طب ليه متدوريش عليه يا تيتة؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.