حكايات اسما 1

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

لازم تتعلمي تحترمي وقت الناس.” قريتها مرة واتنين. مكنتش مصدقة. بعتله: “إنت مشيت بجد؟!” رد: “أيوه، ومش هرجع.” كتبت بسرعة: “شريف، شنطتي ومحفظتي ومفاتيحي كلها معاك. ارجع خدني، عيب اللي بتعمله ده.” بعد دقيقتين، جالي الرد اللي عمري ما هنساه: “يمكن لما تتبهدلي شوية تتعلمي تسمعي الكلام.” حسيت إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.

قعدت على أقرب كرسي حديد. كنت سامعة صوت العربيات حواليّا، والناس داخلة وخارجة من الاستراحة، لكن حاسة إني لوحدي تمامًا. اتصلت بيه للمرة التالتة. المرة دي رد. قلت بصوت بيرتعش: — شريف، إنت فين؟ رد ببرود: — على الطريق. — يعني إيه على الطريق؟ إنت سايبني هنا بجد؟ — أيوه، علشان تتعلمي إن كلامي يتسمع. — طب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟! ضحك ضحكة قصيرة وقال: — اتصرفي، ما إنتِ شاطرة في كل حاجة.

قلتله: — شريف، دي مش طريقة تعامل مع مراتك، إحنا مش عيال صغيرة. صوته اتغير فجأة. — إوعي تعلي صوتك عليا! أنا مش ناقص وجع دماغ. — أنا مش بعلي صوتي، أنا بطلب منك ترجع. — مش راجع. — طب على الأقل ابعتلي فلوس أرجع بيها. قال بسخرية: — هو إنتِ مش دايمًا بتقولي إنك مستقلة وبتشتغلي؟ وريني استقلالك بقى. وقفل السكة. فضلت ماسكة الموبايل وباصة قدامي. كان نفسي أعيط. لكن الغريب إن الدموع منزلتش.

يمكن علشان كنت وصلت لمرحلة الوجع اللي بعدها الإنسان مبقاش قادر حتى يبكي. بعد شوية، ست كبيرة كانت قاعدة جنبي بصتلي وقالت: — مالك يا بنتي؟ وشك مخطوف كده ليه؟ حاولت أبتسم. — مفيش يا حاجة، بس حصلت مشكلة بسيطة. قالت: — ربنا يفك كربك يا بنتي. الدعوة دي خلت قلبي يوجعني أكتر. لأني اكتشفت إن ست غريبة حست بيا، بينما جوزي اللي عشت معاه ستاشر سنة سابني في نص الطريق من غير ما يفكر ممكن يجرالي إيه.

فتحت جراب الموبايل. كان جواه خمسمية جنيه مخبياهم للطوارئ. افتكرت يوم ما حطيتهم فيه، وكنت بقول لنفسي إن الواحد عمره ما يعرف الظروف. عمري ما تخيلت إن الطوارئ اللي هحتاج الفلوس علشانها هيكون سببها جوزي. قمت اشتريت إزازة مية وكوباية قهوة. ورجعت قعدت أفكر. كان ممكن أتصل بأختي. وكان ممكن أطلب عربية توصلني.

وكان ممكن أرجع البيت وأتصرف كأن اللي حصل مجرد خناقة وهتعدي. وده بالظبط اللي شريف كان متوقعه. إنه يهينني، وأنا أزعل يومين، وبعدها أسامحه. لكن المرة دي، افتكرت حاجة. قبل السفر بيومين، كنت براجع إيميلي القديم علشان أدور على فاتورة، ولقيت رسالة من المحاسب القانوني للشركة. الرسالة كانت بخصوص اجتماع مهم مع البنك، ومراجعة بعض المستندات المتعلقة بتمويل جديد.

شريف كان مقدم على تسهيل ائتماني كبير باسم الشركة. والمحاسب كان طالب مستندات وموافقة الشركاء وفقًا لإجراءات البنك. أنا وقتها كنت مشغولة ومردتش. لكن دلوقتي افتكرت الرسالة بكل تفاصيلها. وافتكرت كمان إن شريف كان مستعجل جدًا على التمويل ده. لدرجة إنه من أسبوع كان بيقولي: — أول ما الفلوس تنزل، حياتنا كلها هتتغير. سألته وقتها: — هتتغير إزاي؟ ابتسم ابتسامة غريبة وقال: — هتعرفي في وقتها. قعدت أفكر في التحويلات اللي مش مفهومة.

وفي المورد الجديد. وفي عصبيته لما كنت بسأله عن الحسابات. وفي محاولة إبعادي عن شغل الشركة. وفجأة، بدأت أربط الحاجات ببعضها. فتحت موبايلي ودورت على رقم المحامي اللي كان مسؤول عن تأسيس الشركة. اسمه أستاذ محمود. راجل كبير ومحترم، وكان صديق لأبويا الله يرحمه. آخر مرة اتكلمنا كانت من شهور. اتصلت بيه. رد بعد تلات رنات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات اسما 1 حظك اليوم

حكايات اسما 1

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 8 دقائق
حكايات اسما 2 حظك اليوم

حكايات اسما 2

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 10 دقائق
حكايات اسما 3 حظك اليوم

حكايات اسما 3

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 9 دقائق