بقى يقفل موبايله أول ما أدخل الأوضة. يتكلم في البلكونة بالساعات. يرجع متأخر، ولما أسأله كان فين، يقولي: — في الشغل، هو لازم أقدملك تقرير تحركاتي؟ وفي مرة، وأنا براجع كشف حساب الشركة، لقيت تحويلات بمبالغ كبيرة لحساب مورد جديد. اسم المورد مكنش مألوف بالنسبة لي. سألته: — شريف، مين شركة النور للتوريدات دي؟ أول مرة أشوف اسمها في الحسابات.
بصلي بطريقة غريبة وقال: — شركة جديدة بنتعامل معاها، وإنتِ مالك؟ استغربت. — مالي إزاي؟ ما أنا اللي براجع الحسابات. رد بعصبية: — من النهارده راجعي اللي أقولك عليه وبس، ومتدخليش في شغلي. الكلام وجعني. بس اللي وجعني أكتر إنه قاله قدام بنتنا. ملك كانت قاعدة بتذاكر على السفرة، ورفعت عينيها من الكتاب وبصتلي بحزن. ساعتها ابتسمت بالعافية وقلت: — خلاص يا شريف، براحتك. لكن من جوايا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط.
وبعدها بأسبوع، اكتشفت إن الشركة الجديدة دي مسجلة باسم واحدة ست. مكنتش أعرفها، ولا عمري سمعت شريف بيتكلم عنها. ولما حاولت أسأله، اتخانق معايا خناقة كبيرة. قاللي: — إنتِ بتفتشي ورايا؟! هو أنا متجوز ظابط مباحث؟! رديت بهدوء: — أنا بسأل عن فلوس الشركة، مش عن حياتك الشخصية. قرب مني وقال بنبرة خوفتني: — اسمعي يا نادية، أنا صبرت على تدخلك كتير، لكن لكل حاجة حدود.
كانت أول مرة أحس إن جوزي بيهددني بشكل واضح. ومن يومها، بدأت أبعد عن حسابات الشركة تدريجيًا. لكن كان فيه حاجة شريف نسيها. لما بدأنا المشروع، المحامي اللي عملنا الأوراق أصر إن حقي يبقى مثبت رسميًا، خصوصًا إن جزءًا من رأس المال كان من ورثي. وبالفعل، كنت شريكة بنسبة أربعين في المية، وليا حقوق محددة في عقد الشركة. شريف عمره ما اهتم بالتفاصيل دي. كان دايمًا يقولي: — أنا بتاع شغل، إنما الورق والحسابات دي بتاعتك.
والغريب إنه مع الوقت بدأ يتعامل مع الشركة كأنها ملكه لوحده. أما أنا، فكنت مجرد الست اللي المفروض تفضل ساكتة. لحد ما جه اليوم اللي غيّر كل حاجة. كان يوم الخميس. كنا متفقين نسافر نقضي كام يوم عند أختي الكبيرة، اللي كانت عاملة عزومة للعيلة كلها بمناسبة نجاح ابنها. ملك كانت عند خالتها من اليوم اللي قبله، علشان تساعدها في التجهيزات. والمفروض أنا وشريف نتحرك الساعة تسعة الصبح.
لكن الساعة بقت عشرة إلا ربع، وهو لسه بيدور على نظارته الشمسية. دخلت عليه الأوضة وقلت: — شريف، النظارة على رخامة المطبخ، أنا شفتها من شوية. بصلي بعصبية وقال: — ما كنتيش قولتي من بدري بدل ما أنا بلف زي المجنون؟ اتصدمت. — هو أنا عرفت منين إنك بتدور عليها؟ رد: — خلاص يا نادية، متوجعيش دماغي. سكت. لبست وركبت العربية.
طول الطريق، كان ماسك موبايله وبيكتب رسايل كل ما نقف في إشارة. ولما سألته مين بيكلمه كتير، قال: — شغل. بعد حوالي ساعتين، حسيت إني محتاجة أدخل الحمام. قلتله: — ممكن نقف في أقرب استراحة؟ اتنهد بضيق. — دلوقتي؟! — أيوه، معلش، مش هتأخر. بص في الساعة وقال: — خمس دقايق بالظبط. ضحكت. — يا سيدي حاضر. لكنه بصلي بحدة وقال: — أنا مش بهزر يا نادية، خمس دقايق، ولو اتأخرتي متلوميش غير نفسك. افتكرت إنه بيهددني بالكلام وخلاص.
مكنش يخطر على بالي إنه ممكن ينفذ تهديده. وقف عند استراحة كبيرة على الطريق السريع. نزلت بسرعة، وسيبت شنطتي في العربية. كان معايا الموبايل بس، علشان متعودة أشيله في إيدي. دخلت حمام الستات، ولقيت طابور طويل. فضلت واقفة مستنية دوري، وكنت كل شوية أبص في الساعة. بعد تسع دقايق، خرجت بسرعة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.