محمود اتضايق وقتها، لكنه سكت. وأنا، من كتر حبي فيه، كنت بقوله: — متزعلش، الشقة شقتنا إحنا الاتنين، والورق عمره ما هيفرق بينا. مكنتش أعرف إن الورق ده هييجي يوم ويبقى طوق النجاة الوحيد ليا! رجعت من ذكرياتي على صوت محمود وهو بيقول: — هالة! إنتِ سرحانة في إيه؟! بصيتله. — بسرح في السنين اللي ضاعت مني وأنا فاكرة إن ليا مكانة عندك. اتنرفز وقال: — هو كل موضوع هتعمليه مأساة؟! أنا قلت أسبوع، مش هتخرجي من البيت للأبد!
قلتله: — ومين اللي حدد الأسبوع؟! — أنا. — ومين اللي قرر إنها تقعد في أوضتنا؟ اتلخبط. — أوضتنا إيه؟! — أصل واضح إنك مرتب كل حاجة، فبسألك هتنام فين وهي هتنام فين؟ بص بعيد وقال: — هي هتنام في أوضة الضيوف، وأنا في أوضتي، وخلاص بقى كفاية تحقيق! ساعتها حسيت بحاجة غريبة. مش غيرة وبس. كان إحساس إن فيه حاجة مستخبية ورا الطلب ده. حاجة محمود مش عايزني أعرفها. قلتله: — طيب، هي هتيجي إمتى؟ رفع راسه بسرعة.
— الجمعة. — الجمعة دي؟! — أيوه. بصيت في الساعة. كان يوم التلات. يعني فاضل تلات أيام بس. قلتله: — واضح إنكوا متفقين على كل حاجة من بدري. مردش. وقام من على السفرة ودخل أوضتنا، وسابني قاعدة قدام الأكل اللي برد. تاني يوم الصبح، اتصلت ببنت خالته. اسمها نجلاء، عندها سبعة وتلاتين سنة، وكانت متجوزة من راجل اسمه حسام.
أنا عمري ما كنت قريبة منها أوي. كانت بتيجي عندنا في المناسبات، وتتعامل معايا بابتسامة قدامي، لكن كلامها دايمًا كان فيه تلميحات تضايق. مرة قالتلي قدام قرايبنا: — إنتِ محظوظة يا هالة إن محمود صابر على طبيعتك الهادية دي، ده الراجل محتاج واحدة تدلعه شوية! ضحكت وقتها وعديتها. ومرة تانية قالت: — محمود كان زمان نفسه يتجوز واحدة من العيلة، بس النصيب بقى!
الكلمة دي فضلت في دماغي فترة. لكن محمود لما واجهته قال: — نجلاء بتهزر، إنتِ حساسة زيادة. ولما عرفت إنها اتطلقت، زعلت عليها بجد. مهما كانت تصرفاتها، الطلاق تجربة صعبة، ومحدش يتمنى خراب بيت حد. لكن اللي حصل بعدها خلاني أشوفها بشكل مختلف. اتصلت بيها، وردت بعد تالت رنة. — أيوه يا هالة، إزيك يا حبيبتي؟ قلت بهدوء: — الحمد لله، سمعت إنك تعبانة اليومين دول، ربنا يعوض عليكي. — الحمد لله على كل حال.
— محمود قالي إنك جاية تقعدي عندنا أسبوع. ضحكت ضحكة خفيفة. — أيوه، هو اللي أصر عليا. — وأصر عليكي إني أنا أسيب بيتي كمان؟ سكتت لحظة. وبعدين قالت: — بصراحة يا هالة، أنا مش عايزة أحس إني ضيفة تقيلة، ومحمود قالي إنك ممكن تروحي عند أهلك كام يوم. حسيت بقلبي بيدق بسرعة. — هو قالك إني موافقة؟ ردت بثقة: — قاللي إنه هيتصرف معاكي. سألتها: — وإنتِ شايفة إن ده طبيعي؟ قالت بنبرة مستفزة: — يا هالة، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
! ده ابن خالتي، وإحنا اتربينا مع بعض، وبعدين البيت بيته برضه. قلت: — البيت بيتي أنا يا نجلاء. سكتت. وبعدين ضحكت وقالت: — يا ستي بيتك وبيته، إحنا هنمسك في التفاصيل؟! قلت بهدوء: — لأ، التفاصيل مهمة جدًا… وأكتر مما تتخيلي. وقفلت المكالمة. فضلت قاعدة ماسكة التليفون وبفكر. كان قدامي اختيارين. يا إما أواجه محمود وأدخل في خناقة كبيرة تنتهي إني أروح عند أهلي مكسورة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.