الكسرة اللي جوة قلبها والجرح اللي سببه لها يومين جواز بس، كان أعمق بكتير من إنها تداويه بكلمتين اعتذار تحت ضغط أبوها. تاني يوم الصبح بدري، صحيت ريم على صوت خناقة من تحت. حماتها كانت فاتحة باب شقتها وبتزعق بصوت عالي كأنها بتسمّع البيت كله، وبتكلم أحمد اللي كان نازل يشتري طلبات: "بقى دي مراتك اللي فضلتها عليا يا أحمد؟!
بقى أنا أمك اللي ربيت وتعبت، تيجي بنت مبارح دي توقفني وتخلّيك تطردني من قدامها عشان شوية خردة جابتهم؟! مبروك عليك، بس اعرف إن العيشة دي مش هطول، والبت دي مش هتقعد في البيت ده مرتاحة!"ريم فتحت باب شقتها بهدوء، ووقفت على العتبة فوق، باصّة لتحت وشايفة حماتها وهي بتشاور بإيديها بغل، وأحمد واقف حاطط راسه في الأرض، صوته واطي وهو بيحاول يهديها: "يا أمي ابوس إيدك اهدي.
. الدنيا مش ناقصة فضايح.. خلاص اللي حصل حصل، سيبينا نعيش."حماتها زعقت بصوت أرعب حيطان البيت: "مش هتهدى ولا هسيبكم غير لما أطفشها زي ما دخلت! ومفيش أكل هيطلع فوق، عاوزه تاكل وتتشرب تنزل تحت زيها زي غيرها، ولا أقولك.. مطبخها فوق تقعد تطبخ لنفسها بالبوتاجاز اللي مسكناه بايدها!"أحمد طلع السلم بسرعة ووشه أصفر ومحبط، لقى ريم واقفة قدامه على الباب وعنيها بتبصه بنظرة كلها تحدي وقوة.
قالت بصوت هادئ جداً لكن يقطع السكــ,,ـــــينة: "سمعت طنط بتقول إيه يا أحمد؟ الأكل مش هيطلع، والتحكمات راجعة تاني، وطريقتها كأننا في معسكر مش بيت."أحمد مسك دماغه بإيديه وقال بقلة حيلة: "اعذريني يا ريم.. أمي طريقتها صعبة وست كبيرة ومش هعرف أغيرها بين يوم وليلة. معلش، استحملي عشان خاطري، اطْبخي أنتِ لنفسك فوق بالبوتاجاز بتاعك، واقفلوا بابكم علينا ومحدش له دعوة بحد."ريم ضحكت بمرارة وقالت: "أقفل بابنا؟
! وهو الباب ده بيتسد قدام طمعها يا أحمد؟ دي لسة مبارح بتقول هاتوا البوتاجاز والغسالة تحت! أحمد.. اسمعني كويس، أنا مش هعيش في سجــ,,ـــــن ولا هفضل مرعوبة كل ما أسمع خطوة على السلم. لو مفكر إنك هتسكت أمك بكلمتين وتضحك عليا بكلمتين تانيين تبقاش فاهم ريم."سابته ودخلت وقفلت الباب في وشه، وراحت على المطبخ بتاعها.
طلعت طقم الميلامين اللي رجعته بعافية، وطلعت حاجاتها وبدأت تطبخ لنفسها أول أكلة في بيتها بمفردها، وهي حاسة إنها بتثبت كيانها وقوتها غصب عن الكل. بس الفرحة بالاستقلال المؤقت ماكملتش. بعد الظهر بشوية، النور قطع في شقة ريم لوحدها!استغربت ريم، وفتحت باب الشقة وبصت تحت لقت النور شغال عادي جداً في شقة حماتها وتحت السلم وفي الشارع. نزلت خطوتين على السلم وندهت بصوت عالي: "يا أحمد.
. هو النور قطع فوق ليه؟!"حماتها طلعت راسها من باب شقتها وقالت ببرود وسخرية واضحة: "عادي يا عروسة.. العداد القديم بتاع الشقة التحتانية، والعداد بتاعك لسه مفصول أو خايفين يستهلك كهربا كتير وانتوا لسه في الأول.. عاوزة تشغلي نور وغسالة وبوتاجاز ببلاش؟ انزلي هاتي الوصلة أو اشحني وادفعي النور لوحدك!
"ريم اتجمدت في مكانها، وعرفت إن الحرب الباردة انتهت، وبدأت الحرب الحقيقية بكل سلاح ممكن تستخدمه حماتها عشان تكسرها وتذلها وتطفشها من البيت.. ويا ترى ريم هتعمل إيه قدام قطع النور وحصار حماتها؟ وهل أحمد هيقف ويسكت كتير على المهزلة دي؟!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.