## الجزء الرابع: نقطة تحول أو نهاية طريقالصمت كان ثقيل لدرجة تسمع صوت دقات القلوب. الأب وقف متربّع اليدين، نظراته حادة كالسيف وهو باصص لأحمد اللي عرق من التوتر والخوف، وحماته اللي وشها أصفر وبصت للأرض لما حسّت إن الطمع اللي دخلت بيه هيضيع منها ابنها وبيتها. أحمد بلع ريقه بصعوبة، وخطا خطوة قدام وقال بصوت مهزوز وفيه توسل: "استهدي بالله يا عمي.. الموضوع ما يستاهلش كل ده.
حقك عليا، وحق ريم فوق راسي، والله العظيم أمي ما تقصدش، دي بس عشان متعودة على لمة البيت وعايزة كلنا نبقى قريبين من بعض، بس الشيطان حضر."حماته نطت بصوت عالي وقبل ما الأب يرد، قالت بغضب وتلقائية: "قريبين إيه يا أحمد؟! أنت بتعتذر لمين ولا عن إيه؟! دي قليلة الأصل اللي جارت على حقي في بيتي ومن أول أسبوعين عايزة تمشي كلمتها وتجرسنا!
سيبها تمشي طالما دي ناشفة ولسانها طويل، هي ناقصة وجع دماغ؟!"أبو ريم بص لحماتها بنظرة احتقار هادئة وقال بصوت رجولي حاسم: "لمي لسانك يا ست انتِ، وبنت إصول غصب عن الكل! وشقا عمري اللي تعبت فيه في الغربة مش مرمي في الشارع عشان تيجي واحدة تنهبه وتعتبره ملكية عامة!
أنا بنتي ما طلعتش من بيتي عشان تتبهدل ولا تتذل، ولو مش عاجبكم إنها تعيش في بيتها معززة مكرمة، فالكلمة اللي قيلت من شوية هي اللي هتتنفذ حالا."أحمد بص لأمه بندم شديد وصوت عالي لأول مرة: "كفاية يا أمي! ارجعي شقتك لو سمحتي، كفاية لحد هنا! بوظتي لي بيتي وعرسي قبل ما يكمل شهر بسبب طمعك وعايزة تخربي حياتي! ريم مراتي ومن حقها شقتها ومن حقها جهازها، ومش هسمح بكلمة زيادة.
"حماتها اتصدمت من رد فعل ابنها، وفتحت بقها من القهر، وبصت لريم بنظرة حقد وقالت وهي بتلطم على صدـ,,ـــرها: "بقى بتطرد أمك عشان حتة عروسة لسه معرفتش أصلها؟! مبروك عليك مراتك، بس اعرف إن طول ما أنا عايشة في البيت ده، لا أنا طايقة وشها ولا هي هتشوف مني راحة أبداً!" وخرجت وهي بتخبط الباب وراها بقوة هزت الحوائط.
البيت سكت تماماً، وخال ريم بص لأحمد وقال بجدية: "من فضلك يا أحمد، طالما عايرتونا ببيت العيلة ومرتك مش مرتاحة، يبقي لازم يكون في قاعدة واضحة: شقة ريم خط أحمر، محدش يدخلها غير بإذنها، وجهازها ملكها ومحدش يقرب له، والغسالة والبوتاجاز في مكانهم ومحدش يحط إيده عليهم، غير كده.. الشنط جاهزة."أحمد هز راسه بسرعة وقال بلهفة وضعف واضح: "حاضر يا خالي.
. حاضر يا عمي، والله كل اللي تؤمروه هيحصل، بس ريم تفضل في بيتها وأنا هظبط كل حاجة، أرجوكِ يا ريم سامحيني، اعتبريني متلخبط وخايف على زعل الكل."ريم بصت لأحمد نظرة طويلة، حست بضعفه ومحاولته المتأخرة لإصلاح اللي باظ، لكن قلبها كان مجروح وجرح العروسة الجديدة مش بيتعالج بكلمتين. بصت لأبوها وقالت بصوت هادئ: "يا بابا.. أنا مش همشي دلوقتي، هديت شوية عشان أحمد اعترف بغلطه وقدامك، بس هشوف النهاردة وبكرة.
. لو الوضع فضل زي ما هو والتدخلات استمرت، أنا مش هقعد دقيقة واحدة إضافية."الأب طبطب على كتف بنته بحنان وقال: "وأنا في ضهرك يا روح أبوكِ، خطوة واحدة غلط منهم وهتيجي معايا تشرفي في بيتك مرفوعة الراس."مشي الأب وخالها، وفضلت ريم وأحمد في الشقة لوحدهم. الصمت كان مسيطر، وأحمد دخل يحاول يراضيها ويبرر موقفه، لكن ريم دخلت أوضتها وقفلت الباب بالمفتاح وقالت من وراه بصوت حاسم: "تعبانة يا أحمد، وسيبني لوحدي النهاردة.
. وبكرة يحلها الحليم."قعدت ريم على سر,,ـــــيرها وبصت لدولابها ولمطبخها، وهي بتسأل نفسها: هل أحمد هيقدر يحمي بيته ومراته قدام جبروت أمه، ولا اللي جاي أصعب بكتير والولعة هتولع تاني من جديد؟## الجزء الخامس: الهدوء الذي يسبق العاصفةعدت الليلة بطلوع الروح على ريم وأحمد. ريم فضلت قاعدة جوه أوضتها قافلة الباب، سامعة صوت أحمد وهو رايح جاي بره، بيحاول يخبط بصوت واطي ويداري كسوفه، بس هي مكنش عندها القدرة تفتح ولا تتكلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.