عزومة عائلية حكايات رومانى مكرم 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

الهوا كان نضيف، وشي وإن كان فيه أثر حرق بسيط، إلا إن ملامحه كانت بتنطق بالقوة والكرامة اللتين لا تقدران بثمن. ركبت العربية مع تارا، وطلبت منها تتحرك بينا على الشقة الجديدة في التجمع، بس قبل ما نمشي، بصيت للموبايل ولقيت رسالة نصية من رقم سيد القديم (مبعوثة من الموبايل اللي مع محبوس في الأمانات):"مارينا.. سامحيني.. أنا ضعت.. ابوس إيدك تعالي انقذيني.

"قفلت التليفون وعملت له "بلوك" نهائي، وقلت لتارا وهي بتدور الموتور:"يلا بينا.. اللي زي دول ميستاهلوش دمعة واحدة.. القهوة المرة شربتها، ومبقاش في حياتي مكان لحد يبيعني."تارا ابتسمت وسألتني: "والخطوة الجاية إيه يا ست الكل؟"رديت بثقة وأنا بظبط قعدتي: "الخطوة الجاية هي البداية الحقيقية.. ومحكمة الأسرة هتقفل الفصل ده للأبد."تفتكروا القاضي هيحكم بطلاق مارينا في أول جلسة خلع، ولا سيد هيحاول يلعب بآخر كارت عنده في المحكمة؟

أسبوعين مروا كأنهم دهر كامل، أسبوعين من الهدوء الحقيقي اللي عرفته لأول مرة بين جدران شقتي الجديدة في التجمع الخامس. كنت بصحى الصبح على ريحة القهوة المظبوطة اللي بعملها بمزاج، أشربها وأنا باصة من البلكونة على الشارع الهادي، من غير ما أخاف إن كنكة تتحدف في وشي، ومن غير ما أحس بنار الغدر اللي كانت هتاكل روحي.

وشي كان بيخف تدريجياً تحت إشراف دكتور الجلدية، وأثر الحرق بدأ يختفي، وكأنه كان علامة فارقة ربنا كتبها عليّ عشان تفوقني وتعرفني قيمة نفسي اللي بعتها رخيص لفترة طويلة. في اليوم الموعود، يوم جلسة محكمة الأسرة للخلع، صحيت بدري، لبست بدلة رسمية سوداء أنيقة، وربطت شعري بحزم، ومعايا تارا اللي مابتسيبنيش لحظة، ومحامي الشاطر الأستاذ رمزي اللي كان متبني القضية بكل ثقة. دخلنا قاعة المحكمة، الهوا جوه كان مكتوم ومحمل بريحة القلق والورق القديم.

قعدت على الدكة وأنا باصة قدامي بثبات، وبعد دقايق، دخل الحرس وبصوتهم المعهود نادوا على القضايا. ومن باب خلفي، دخل "سيد".منظره كان مأساوي بمعنى الكلمة. أسبوعين بس في الحجز وسط المجرمين والنصبة كفيلين يهدوا أي جبل. لحيته طالت بشكل عشوائي، ووشه اصفر وباقي دبلان، وهدومه اللي كانت نظيفة بقت مبهدلة وواسعة عليه كأنه خس نص وزنه.

أول ما دخل القاعة وعينه وقعت عليا، تحرك ناحيتي بسرعة بجنون وعايز يتكلم، بس الحرس زقوه ومنعوه من الاقتراب. صرخ بصوت مخنوق ودموعه في عينه:"مارينا! أرجوكِ اسمعيني دقيقة واحدة! بالله عليكي يا مارينا ترحميني! أنا اتبهدلت جوه! نجلاء باعتني أول يوم، وقالت للنيابة إن كل حاجة كانت بأمرها وبأفكارها وإن أنا كنت مغيب، ووقعتني في البلاوي لوحدي!

أنا توبتي، ورب الكعبة توبت، رجعيني لبيتك واعملي فيا اللي إنتي عايزه بس ما تسبينيش أطلق وتنهي كل حاجة!"بصيت له ببرود شديد، مكنش جويا أي ذرة غضب ولا حتى شفقة، مجرد فراغ تام. الراجل اللي كان من شهر واحد بيخيرني بين أخته وبين طردي بشنطة هدومي، واللي كان شايفني مجرد شقة وكرت بنكي، واقف قدامي حطام إنسان بيدور على طوق نجاة عند الست اللي دمرها.

في اللحظة دي، دخلت نجلاء من باب تاني للحجز، كانت هي كمان لابسة عباية الحبس ومكلبشة مع متهمين تانيين في قضية تزوير أوراق مالية. أول ما شافته في القاعة، بصت له بنظرة حقد مقرفة، وعلت صوتها قدام الكل وقالت بصوت مليان سم:"يا ريتني ما عرفتك يا أخويا يا فاشل! إنت السبب في اللي أنا فيه!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات اسما 1 حظك اليوم

حكايات اسما 1

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 8 دقائق
حكايات اسما 2 حظك اليوم

حكايات اسما 2

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 10 دقائق
حكايات اسما 3 حظك اليوم

حكايات اسما 3

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياته…

Romany mkram 0.0 9 دقائق